tafsir al ahlam

 نبذل اقصى مجهود لتقديم محتوى جيد مثل تفسير الاحلام لابن سرين ونقدم مجموعة من المقالات في هذا المجال للمهتمين في شأن تفسير الرؤيا وتأويل الأحلام ويجب على القراء معرفة بعض الضوابط الشرعية

ويجب قراءة مجموعة من كتب تفسير الرؤيا والاحلام للاطلاع ومعرفة منهج المتقدمين والمعاصرين في هذا العلم والتوفيق من عند الله

احدث المقالات

هل تتلاقى أرواح الأحياء وأرواح الأموات في المنام

6 January, 2018 by Administrator

إذا عرفنا أن روح النائم تتعلق ببدنه من وجه،...

تعلُّق الرؤيا بالروح
تعلُّق الرؤيا بالروح

11 December, 2017 by Administrator

تعريف الروح وصفاتها وخصائصها البحث في...

دلالات الرؤيا

1 December, 2017 by Administrator

الدلالات: - بكسر الدال وفتحها - جمع دلالة، وهي...

View all blog entries →

هل تتلاقى أرواح الأحياء وأرواح الأموات في المنام

Posted on 6 January, 2018 by Administrator

إذا عرفنا أن روح النائم تتعلق ببدنه من وجه، وتفارقه من وجه، وأنها تُقبض وتُرسل كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة، فهل من صفات الأرواح أنها تلتقي في المنام؟
هذا ما سأوضحه - إن شاء الله - من خلال هذه المسألة وبيان أقوال أهل العلم فيها وأدلتهم، وذلك من خلال مطلبين:
 

تلاقي أرواح الأحياء والأموات في المنام

تلاقي الارواح
عقد ابن القيم رحمه الله في كتابه الروح مسألة بعنوان المسألة الثالثة: وهي هل تتلاقى أرواح الأحياء وأرواح الأموات أم لا؟ .
ثم قال رحمه الله: (شواهد هذه المسألة وأدلتها أكثر من أن يحصيها إلا الله تعالى والحس والواقع من أعدل الشهود بها، فتلتقي أرواح الأحياء والأموات كما تلتقي أرواح الأحياء).
وقد قال الله تعالى: {اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الزمر: 42].
ثم ذكر أثرًا عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية أنه قال: بلغني أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فيتساءلون فيمسك الله أرواح الموتى ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها .
وأشار ابن جرير الطبري رحمه الله إلى هذا التفسير حيث قال: (ذكر أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فيتعارف ما شاء الله منها فإذا أراد جميعها الرجوع إلى أجسادها إلى أجل مسمى وذلك إلى انقضاء مدة حياتها ونحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ثم ذكر بعض الآثار بنحو ما قال ابن عباس رضي الله عنهما).
ويؤكد ابن كثير رحمه الله تفسير هذه الآية بذلك. فيقول: "فيه دلالة على أنه تجتمع في الملأ الأعلى كما ورد بذلك الحديث المرفوع الذي رواه ابن منده وغيره، وفي صحيحي البخاري ومسلم من حديث عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم ليقل باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين» وقال بعض السلف يقبض أرواح الأموات إذا ماتوا وأرواح الأحياء إذا ناموا فتتعارف ما شاء الله أن تتعارف، فيمسك التي قضي عليها الموت، التي قد ماتت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى .
وقال السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية (وفي هذه الآية، دليل
على أن الروح والنفس جسم قائم بنفسه، مخالف جوهره جوهر البدن، وأنها مخلوقة مدبرة، يتصرف الله فيها بالوفاة، والإمساك، والإرسال).
وأن أرواح الأحياء تتلاقى في البرزخ، فتتجمع فتتحادث فيرسل الله أرواح الأحياء ويمسك أرواح الأموات .
ولقد عقد السيوطي رحمه الله في كتابه "شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور" باب لهذه المسألة وذكر بعض الآثار التي ذكرها ابن القيم رحمه الله.
وممن فصل القول في هذه المسألة أيضًا الإمام البقاعي رحمه الله في كتاب "سر الروح" مؤيدًا ما ذهب إليه ابن القيم رحمه الله.
وكذلك نعمان الألوسي رحمه الله في كتابه "الآيات البينات في عدم سماع الأموات" حيث قال: (هل تتلاقى أرواح الأحياء وأرواح الأموات؟).
ثم قال: "وجوابها نعم" ثم استدل بالآية السابقة وتفسير ابن عباس لها.
ووجه استشهاد هؤلاء العلماء رحمهم الله، بهذه الآية على التقاء الأرواح. أن النفس الممسكة هي من توفيت وفاة الموت أولا، والنفس المرسلة من توفيت وفاة النوم، والمعنى على هذا القول: أنه سبحانه يتوفى نفس الميت فيمسكها ولا يرسلها إلى جسدها قبل يوم القيامة، ويتوفى نفس النائم ثم يرسلها إلى جسدها إلى بقية أجلها فيتوفاها الوفاة الأخرى.
وعلى ذلك يكون معنى قوله تعالى: {فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ} أُريدَ بها أن من مات قبل ذلك لقيت روحه روح الحي.
لكن ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه ليس في هذه الآية دلالة على التقاء أرواح الأحياء والأموات فقال رحمه الله:
والقول الثاني: وعليه الأكثرون أن كلا من النفسين: الممسكة والمرسلة توفيتا وفاة النوم، وأما التي توفيت وفاة الموت فتلك قسم ثالث وهي التي قدمها بقوله: {يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} وعلى هذا يدل الكتاب والسنة، فإن الله قال: {اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} فذكر إمساك التي قضى عليها الموت من هذه الأنفس التي توفاها بالنوم، وأما التي توفاها حين موتها فتلك لم يصفها بإمساك ولا إرسال ولا ذكر في الآية التقاء الموتى والنيام .
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه الروح أن هذا القول هو اختيار شيخ الإسلام .
ثم قال رحمه الله: والذي يترجح هو القول الأول لأنه سبحانه أخبر بوفاتين وفاة كبرى وهي وفاة الموت، ووفاة صغرى وهي وفاة النوم، وقسم الأرواح قسمين قسما قضي عليها الموت فأمسكها عنده وهي التي توفاها وفاة الموت، وقسما لها بقية أجل فردها إلى جسدها إلى استكمال أجلها وجعل سبحانه الإمساك والإرسال حكمين للوفاتين المذكورتين أولا.
فهذه ممسكة وهذه مرسلة، وأخبر أن التي لم تمت هي التي توفاها في منامها فلو كان قد قسم وفاة النوم إلى قسمين وفاة موت، ووفاة نوم لم يقل {وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} فإنها من حين قبضت ماتت، وهو سبحانه قد أخبر أنها لم تمت فكيف يقول بعد ذلك {فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ}.
ثم قال رحمه الله: ولمن نصر هذا القول، يعني به القول الثاني، أن يقول قوله تعالى: {فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ} بعد أن توفاها وفاة النوم فهو سبحانه توفاها أولا وفاة النوم ثم قضى عليها الموت بعد ذلك .
ثم ذكر ابن القيم رحمه الله نقلاً عن شيخه أن الآية تتناول النوعين.
فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والتحقيق أن الآية تتناول النوعين، فإن الله ذكر توفيتين، توفي الموت، وتوفي النوم، وذكر إمساك المتوفاة وإرسال الأخرى.
ومعلوم أنه يمسك كل ميتة سواء ماتت في النوم أو قبل ذلك، ويرسل من لم تمت.
وقوله تعالى: {يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} يتناول ما ماتت في اليقظة وما ماتت في النوم، فلما ذكر التوفيتين ذكر أنه يمسكها في أحد التوفيتين ويرسلها في الأخرى، وهذا ظاهر اللفظ ومدلوله بلا تكلف.
وما ذكر من التقاء أرواح النيام والموتى لا ينافي ما في الآية، وليس في لفظها دلالة عليه لكن قوله: {فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ} يقضي أنه يمسكها ولا يرسلها كما يرسل النائمة، سواء توفاها في اليقظة أو في النوم، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم أنت خلقت نفسي وأنت تتوفاها، لك مماتها ومحياها، فإن أمسكتها فارحمها وإن أرسلها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين.» فوصفها بأنها في حال توفي النوم إما ممسكة وإما مرسلة .
هذا ما يتعلق باستدلال العلماء بهذه الآية على تلاقي الأرواح، أما استدلالهم بالأحاديث فقد ذكر منها ابن القيم رحمه الله ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف .
وقد ذكر القرطبي رحمه الله أنه قيل في معنى هذا الحديث، تلاقي أرواح النيام والموتى وقيل غير هذا والله أعلم .

 

 

تلاقي أرواح الأحياء في المنام


بعد أن استدل ابن القيم رحمه الله على ما ذهب إليه من التقاء أرواح الأحياء والأموات، أخذ يستدل على المسألة الثانية، وهي التقاء أرواح الأحياء في المنام.
فقد ذكر رحمه الله أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي، كما تلتقي أرواح الأحياء.
وقال: (والمقصود أن أرواح الأحياء تتلاقى في النوم، كما تتلاقى أرواح الأحياء والأموات) .
واستدل ببعض الأحاديث والآثار.
فمما استدل به ابن القيم على أن الأرواح تتلاقى في المنام، قصة رؤيا خزيمة بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه للنبي ص في المنام، والذي جاء من عدة طرق منها.
ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده وأبو بكر ابن شيبة في مصنفه والنسائي في سننه الكبرى ، من طريق حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي عن عمارة ابن خزيمة بن ثابت أن أباه قال: رأيت في المنام أني أسجد على جبهته النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرت بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إن الروح يلقى الروح» واقنع النبي - صلى الله عليه وسلم - رأسه هكذا فوضع جبهته على جبهة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
يقول الساعاتي رحمه الله في "بلوغ الأماني": (ومعناه أن الأرواح الصالحة تتلاقى في الرؤيا وفي ذلك منقبة عظيمة لخزيمة) .
وذكر ابن القيم رحمه الله آثارًا أخرى تدل على التقاء الأرواح, لكن أسانيدها لا تسلم من مقال.
وقال رحمه الله: (وقد دل على التقاء أرواح الأحياء والأموات أن الحي يرى الميت في منامه فيستخبره، ويخبره الميت بما لا يعلم الحي فيصادف خبره، كما أخبر في الماضي والمستقبل، وربما أخبره بمال دفنه الميت في مكان لم يعلم به سواه، وربما أخبره بدين عليه، وذكر له شواهده وأدلته، وأبلغ من هذا أنه يخبر بما عمله من عمل لم يطلع عليه أحد من العالمين، وأبلغ من هذا أنه يخبره أنك تأتينا إلى وقت كذا وكذا فيكون كما أخبر عن أمور يقطع الحي أنه لم يكن يعرفها غيره) .
ثم ذكر رحمه الله بعد ذلك منامات يؤيد بها ما قاله.
ثم قال: (وهذا باب طويل جدًا، فإن لم تسمح نفسك بتصديقه، وقلت هذه منامات وهي غير معصومة فتأمل من رأى صاحبًا له أو قريبًا أو غيره، فأخبره بأمر لا يعلمه إلا صاحب الرؤيا أو أخبره بأنه يموت هو أو بعض أهله إلى كذا وكذا فيقع كما أخبره، أو أخبره بخصب أو جدب أو عدو أو نازلة أو مرض أو بغرض له فوقع كما أخبره).
والواقع من ذلك لا يحصيه إلا الله، والناس مشتركون فيه، وقد رأينا نحن وغيرنا من ذلك عجائب .
وقال رحمه الله: (فالتقاء أرواح الأحياء والموتى نوع من أنواع الرؤيا الصالحة التي هي عند الناس من جنس المحسوسات) .
ثم ختم المسألة بقوله رحمه الله: (وبالجملة فهذا أمر لا ينكره إلا من هو أجهل الناس بالأرواح وأحكامها وشأنها وبالله التوفيق) .
فالحاصل أن ما استدل به من قال بالتقاء الأرواح استدلوا بالآية، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه ليس في الآية ما ينافي ذلك، وليس في لفظها دلالة على ذلك.
أما حديث ابن عباس رضي الله عنهما وحديث خزيمة بن ثابت رضي الله عنه إن صحا فإنهما صريحان في التقاء الأرواح في المنام.
أما ما ذكر من المنامات فلا حجة فيها على مثل هذه المسائل الاعتقادية.
وأما قول ابن القيم رحمه الله أن ذلك من الأمور المحسوسة، فإن كان المراد أن النائم يرى ويخبره بما يطابق الواقع فهذا حق ولا ينكره إلا من هو أجهل الناس.
وأما إن كان هذا المحسوس أن في هذه الرؤيا دلالة على التقاء الأرواح، فما الذي يدرينا عن ذلك، وهل مجرد الرؤيا دليل صريح في هذه المسألة، في نظري أنه لا يفصل في هذه المسألة إلا بدليل صريح, والأدلة التي ذكرناها ليست ببعيدة الدلالة، وخاصة أننا قد علمنا في المسألة السابقة أن روح النائم تفارق جسده بكيفية الله أعلم بها, فما ملاقاتها للأرواح ببعيدة، والله أعلم بكيفية ذلك.
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله إشكالا في هذه المسألة وأجاب عليه فقال: (فإن قيل: فالنائم يرى غيره من الأحياء يحدثه ويخاطبه، وربما كان بينهما مسافة بعيدة، ويكون المرئي يقظان روحه لم تفارق جسده فكيف التقت روحاهما؟ قيل: هذا إما أن يكون مثلا مضروبًا يضربه ملك الرؤيا للنائم، أو يكون حديث نفس من الرائي تجرد له في منامه)