أرشيفات التصنيف: في الخيل والدواب وسائر البهائم والأنعام

الخيل

وأما تراكض الخيل بين الدور، فسيول وأمطار إذا كانت عرباً بلا سروج ولا ركبان. ومن رأى جماعة خيل عليها سروج بلا ركبان، فهي نساء يجتمعن في مأتم أو عرس. ومن ملك عدداً من الخيل أو رعاها، فإنّه يلي ولاية على أقوام أو يسود في ناحيته. ومن ركب فرساً بسرج، نال شرفاً وعزاً وسلطاناً، لأنّه من مراكب الملوك، ومن مراكب سليمان عليه السلام. وقد يكون سلطانه زوجة ينكحها أو جارية يشتريها. فإن ركبه بلا لجام فلا خير فيه في جميع وجوهه، لأنّ اللجام دال على الورع والدين والعصمة والمكنة، فمن ذهب اللجام منه ذهب ذلك من يده. ومن رأى دابته ضعف أمره وفسد حاله وحرمت زوجته، وكاذت بلا عصمة تحته. ومن رأى فرساً مجهولاً فيِ داره، فإن كان عليه سرج دخلت إليه امرأة بنكاح أو زيادهّ أو ضيافة، وإن كان عرياً دخل إليه رجل بمصاهرة أو نحوها. وقد كان ابن سيرين يقول: من أدخل فرساً علىِ غيره، ظلمه بالفرس أو بشهادة، أخذ ذلك من إسمه مثل أن يقتله أو يغمز عليه سلطاناً أو لصاً أو نحو ذلك. والركوب يدل على الظفر والظهور والاستظهار، لركوبه الظهر. وربما دلت مطية الإنسان على نفسه، فإن استقامت حسن حاله، وإن جمعت أو انفردت أوشردت مرحت ولهت ولعبت، وربما دلت مطيته على الزمان، وعلى الليل والنهار. والرديف تابع للمتقدم في جميع ما يدل مركوبه عليه، أو خليفته بعده، أو وصيه ونحوه.

الثور

الثور: في الأصل ثور عامل وذو منعة وقوة وسلطان ومال وسلاح لقرنيه، إلا أن يكون لا قرن له، فإنّه رجل حقير ذليل فقير مسلوب النعمة والقدرة، مثل العامل المعزول والرئيس الفقير. وربما كان الثور غلاماً، لأنّه من عمال الأرض. وربما دل على النكاح من الرجال لكثرة حرثه. وربما دل على الرجل البادي والحراث، وربما دل على الثائر لأنّه يثير الأرض ويقلب أعلاها أسفلها. وربما دل علِى العون والعبد والأخ والصاحب، لعونه للحراث وخدمته لأهل البادية. فمن ملك ثوراً في المنام، فإن كانت امرأة ذل لها زوجها، وإن كانت بلا زوج وتزوجت أو كان لها بنتان زوجتهما. ومن رأى ذلك ممن له سلطان ظفر به وملك منه ما أمله، ولو ركبه كان ذلك أقوى. ومن ذبح ثوراً، فإن كان سلطاناً قتل عاملاً من عماله، أو من ثار عليه. وإن كان من بعض الناس، قهر إنساناً، وظفر به ممن يخافه، وقتل إنساناً بشهادة شهدها عليه. فإن ذبحه من قفاه أو من غير مذبحة، فإنّه يظلم رجلاً ويتعدى عليه أو يغدر به في نفسه أو ماله، أو ينكحه من ورائه، إلا أن يكون قصده ذبحه ليأكل لحمه أو ليأخذ شحمه أو ليدبغ جلده. فإن كان سلطاناً أعان غيرِه وأمر بنهب ماله، وإن كان تاجراً فتح مخزنه للبيع أو حصل الفائدة، فإن كان سميناً ربح فيه، وإن كان هزيلاً خسر فيه.
ومن ركب ثوراً محملاً، انساق إليه خير، ما لم يكن الثور أحمر، فإن كان أحمر فقد قيل أنّه مرض ابنه. تحول الثور ذئباً يدل على عامل عادل يصير ظالماً. والثور الواحد للوالي ولاية سنة، وللتاجر تجارة سنة واحدة. ومن ملك ثيراناً كثيراً انقاد إليه قوم من العمال والرؤساء. ومن أكل رأس ثور نال رياسة ومالاً وسروراً إن لم يكن أحمر. فإن رأى كأنّه اشترى ثوراً، فإنّه يداري الأفاضل والإخوان بكلام حسن. ومن رأى ثوراً أبيض نال خيراً. فإن نطحه بقرنه غضب الله تعالى عليه، وقيل إنّ نطحه رزقه الله أولاداً، صالحين. فإن رأى كأنّ الثور خار عليه سافر سفراً بعيداً، فإن كلم الثور أو كلمه وقع بينه وبين رجل خصومة. وقيل من سقط عليه ثور، فإنّه يموت. وكذلك من ذبحه الثور ومن عضه ثور أصابته علة.
وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأنّ ثوراً عظيماً خرج من جحر صغير فتعجبنا منه، ثم إنّ الثور أراد أن يعود إلى ذلك الجحر فلم يقدر وضاق عليه. فقال: هي الكلمة العظيمة تخرج من فم الرجل يريد أن يردها فلا يستطيع.
وحكي عن ابن سيرين أنّه قال الثيران عجم، وما زاد عن أربعة عشر من الثيران هو حرب، وما نقص فهو خصومة. وأما من نطحه ثور أزاله عن ملكه فإن كان والياً عزل عن ولايته، وإن كان غير ذلك أزاله عامل عن مكانه. وجلد الثور بركة من إليه ينسب الثور.

الجاموس

الجاموس: بمنزلة الثور الذي لا يعمل، وهو رجل له منعة لمكان القرن. وإناث الجواميس بمنزِلة البقر، وكذلك ألبانها ولحومها وجلودها وأعضاؤها. وهو رجل شجاع لا يخاف أحداً، يحتمل أذى الناس فوق طاقته، نفاع. فإن رأت امرأة أنّ لها قرناً كقرن الجاموس، فإنّها تنال ولاية أو يتزوجها ملك إن كانت لذلك أهلاً. وربما كان تأويل ذلك لقيمها.

البغل

لبغل: رجل لا حسب له، اما من زنا أو يكون والده عبداً، وهو رجل قوي شديد صلب، ويكون من رجال السفر ورجال الكد والعمل. فمن ركبه في المنام فإنّه يسافر، لأنّه من دواب السفر، إلا أن يكون له خصم شديد أو عدو كائد، أو عبد خبيث، فإنّه يظفر به ويقهره. وإن كان مقوده في يده والشكيمة في فمه، فإن كانت امرأة تزوجت أو ظفرت برجل على نحوه. ويدل ركوب البغل على طول العمر، وعلى المرأة العاقر.
والبغلة: بسرجها ولجامها وأداتها امرأة حسنة أديبة دنيئة الأصل ولعلها عاقر أو لا يعيش لها ولد. والشهباء جميلة، والخضراء صالحة وتكون طويلة العمر، والبغلة بالأكاف والبرذعة أيضاً دليل السفر. ومن ركب بغلة ليست له فإنّه يخون رجلاً في امرأته. وركوبِ البغلة مقلوباً امرأة حرام. وكلام البغلة أو الفرس أو كل شيء يتكلم، فإنّه ينال خيراً يتعجب منه الناس. ومن رأى له بغلة نتوجاً فهو رجاء لزيادة مال، فإن ولدت حق الرجاء. وكذلك الفحل إن حمل ووضع.
وركوب البغلة فوق أثقالها إذا كانت ذللاً فهو صالح لمن ركبها. والبغل الضعيف الذي لا يعرف له رب، رجل خبيث لئيم الحسب. وركوب البغلة السوداء امرأة عاقر ذات مال وسؤدد.

البقرة

البقرة: سنة، وكان ابن سيرين يقول سمان البقر لمن ملكها أحب إلي من المهازيل، لأنّ السمان سنون خصب، والمهازيل سنون جدب، لقصة يوسف عليه السلام. وقيل أنّ البقرة رفعة ومال، والسمينة من البقرة امرأة موسرة، والهزيلة فقيرة، والحلوبة ذات خير ومنفعة، وذات القرون امرأة ناشز. فمن رأى أنّه أراد حلبها فمنعته بقرنها، فإنّها تنشز عليه. فإن رأى كأنّ غيره حلبها فلم تمنعه، فإنّ الحالب يخونه في امرأته. وكرشها مال لا قيمة له. وحبلها حبل امرأته، وضياعها يدل على فساد المرأة.
قال بعضهم انّ الغرة في وجه البقرة شدة في أول السنة، والبلقة في جنبها شدة في وسط السنة، وفي إعجازها شدة في آخر السنة، والمسلوخ من البقر مصيبة في الأقرباء، ونصف المسلوخ مصيبة في أخت أو بنت، لقوله تعالى: ” وإنْ كَانَتْ واحِدةً فَلَهَا النِّصْفُ ” . والربع من اللحم مصيبة في المرأة، والقليل منه مصيبة واقعة في سائر القربات.
وقال بعضهم إنّ أكل لحم البقر إصابة مال حلال في السنة، لأنّ البقرة سنة. وقيل إنّ قرون البقر سنون خصبة. ومن اشترى بقرة سمينة أصاب ولاية بلدة عامرة إن كان أهلاً لذلك. وقيل من أصاب بقرة أصاب ضيعة من رجل جليل، وإن كان عزباً تزوج امرِأة مباركة، ومن رأى كأنّه ركب بقرة وأدخلت داره وربطها نال ثروة وسروراً وخلاصاً من الهموم. وإن رآها نطحته بقرنها دل على خسران، ولا يأمن أهل بيته وأقرباءه. وإن رأى أنّه جامعها أصاب سنة خصبة من غير وجهها.

وألوان البقر إذا كانت مما تنسب إلى النساء، فإنها كألوان الخيل. وكذلك إذا كانت منسوبة إلى السنين، فإن رأى في دراه بقرة تمص لبن عجلها، فإنّها امرأة تقود على بنتها. وإن رأى عبداً يحلب بقرة مولاه، فإنّه يتزوج امرأة مولاه، ومن رأى كأنّ بقرة أو ثوراً خدشته، فإنّه يناله مرض بقدر الخدش. ومن وثبت عليه بقرة أو ثور، فإنّه يناله شدة وعقوبة وأخاف عليه القتل.
وقيل البقر دليل خير للأكرة، ومن رآها مجتمعة دل على اضطراب. وأما دخول البقر إلى المدينة، فإن كان بعضها يتبع بعضاً وعددها مفهوم، فهي سنون تدخل على الناس، فإن كانت سماناً فهي رخاء، وإن كانت عجافاً فهي شدائد، وإن اختلفت فيِ ذلك، فكان المتقدم سميناً تقدم الرخاء، وإن كان هزيلاً تقدمت الشدة، وإن أتت معاً أو متفاوتة وكانت المدينة مدينة بحر، وذلك الإبان إبان سفر وقدمت سفن على عددها وحالها، وإلا كانت فتناً مترادفة، كأنّها وجوه البقر كما في الخير يشبه بعضها بعضاً، إلا أن تكون صفراً كلها فإنّها أمراض تدخل على الناس. وإن كانت مختلفة الألوان شنعة القرون، أو كانوا ينفرون منها أو كان النار أو الدخان يخرج من أفواهها أو أنوفها، فإنّه عسكر أو غارة أو عدو يضرب عليهم وينزل بساحتهم.
والبقره الحامل سنة مرجوة للخصب. ومن رأى أنّه يحلب بقرة ويشرب لبنها استغنى إن كان فقيراً، وعز وارتفع شأنه، وإن كان غنياً ازداد غناه وعزه. ومن وهب له عجل صغير أو عجلة، أصاب ولداً. وكل صغير من الأجناس التي ينسب كبيرها في التأويل إلى رجل وامرأة، فإن صغيرها ولد. ولحوم البقر أموال وكذلك إخثاؤها.
وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأنّي أذبح بقرة أو ثوراً. فقال: أخاف أن تبقر رجلاً، فإن رأيت دماً خرج، فإنّه أشد، أخاف أن يبلغ المقتل. وإن لم تر دماً فهو أهون.
وقالت عائشة: رأيت كأنّي على تل وحولي بقر تنحر، فقال لها مسروق: إن صدقت رؤياك كانت حولك ملحمة. فكان كَذلك.

التيس

التيس: هو الرجل المهيب في منظره، الأبلسِ في اختياره، وربما دل على العبد: والأسود، والجاهل. وهو يجري في التأويل قريباً من الكبش. والعنز امرأة ذليلة أو خادمة عاجزة عن العمل، لأنّها مكشوفة السوأة كالفقيرة، وتدل أيضاَ على السنة الوسطى.

البرذون

لبرذون: جد الرجل، فمن رأى أنّ برذونه يتمرغ، في التراب والروث، فإنّ جده يعلو وماله ينمو. وقيل البرذون يدل على الزوجة الدون، وعلى العبد والخادم، ويدل على الجد والحظ والرزق، والعز المتوسط بين الفرس والحمار، والأشقر منها حزن. ومن ركب برذوناً ممن عادته يركب الفرس، نزلت منزلته ونقص قدره وذل سلطانه، وقد يفارق زوجته وينكح أمه. وأما من كانت عادته ركوب الحمار، فركب برذوناً ارتفع ذكره وكثر كسبه، وعلا مجده. وقد يدل ذلك على النكاح للحرة من بعد الأمة.
وما عظم من البراذين، فهو أفضل في أمور الدنيا، فمن رأى أنّ برذونه نازعه فلا يقدر على إمساكه، فإنّ امرأته تكون سليطة عليه، ومن كلمه البرذون نال مالاً عظيماً من امرأته وارتفع شأنّه. فإن رأى أنّه ينكح برذوناً فإنّه يصنع معروفاً إلى امرأته ولا يشكر عليه. ويدل ركوب البرِذون أيضاً على السفر. ومن رأى أنّه يسير على ظهر برذونه، فإنّه يسافر سفراً بعيداً وينال خيراً من جهة امرأته، فمن رأى أنّه ركبه وطار به بين السماء والأرض، سافر بامرأته وارتفع شأنّهما. فإن رأى أنّ برذونه يعضه، فإنّ امرأته تخونه. وموت برذونه موت امرأته.
ومن سرق برذونه طلق امرأته. وضياع البرذون فجور المرأة. ومن رأى كلباً وثب على برذونه، فإنّ عدواً مجوسياً يتبع امرأته. وكذلك إن وثب عليه قرد فإن يهوِدياً يتبع امرأته، والبرذون الأشهب سلطان، والأسود مال وسؤدد. ومن رأى كأن برذوناً مجهولاً دخل بلده بغير أداة، دخل ذلك البلد رجل أعجمي. وإناث البراذين تجري مجرى إناث الخيل.
وحكي أنّ امرأة أتت ابن سيرين فقالت: رأيت أنّه دخل رجلان علي، أحدهما على برذون أدهم، والآخر على برذون أشهب، ومع صاحب الأشهب قضيب فنخس به بطني. فقال لها ابن سيرين: اتقي الله واحذري صاحب الأشهب فلما خرجت المرأة من عند ابن سيرين، تبعها رجل من عند ابن سيرين، فدخلت داراً فيها امرأة تتهم بصاحب الأشهب. وقال ابن سيرين لما خرجت المرأة من عنده. أتدرون من صاحب الأشهب؟ قالوا لا. قال: هو فلان الكاتب، أما ترون الأشهب ذا بياض في سواد، وأما الأدهم ففلان صاحب سلطان أمير البصرة وليس بعاجز.