أرشيفات التصنيف: في الخيل والدواب وسائر البهائم والأنعام

على فرس

والفرس الحصان سلطان وعز، فمن رأى أنّه على فرس ذلول يسير رويدا وأداة الفرس تامة، أصاب عزاً وسلطاناً وشرفاً وثروة بقدر ذل ذلك الفرس له. ومن ارتبط فرساً لنفسه أو ملكه، أصاب نحو ذلك. وكل ما نقصِ من أداته نقص من ذلك الشرف والسلطان وذنب الفرس أتباع الرجل، فإن كان ذنوباً كثر تبعه، وإن كان مهلوباً محذوفاً قل تبعه، وكل عضو من الفرس شعبة من السلطان كقدر العضو في الأعضاء.

على فرس يجمح به

من رأى أنّه على فرس يجمح به، فإنّه يرتكب معصية أو يصيبه هول بقدر صعوبة الفرس، وقد يكون تأويل الفرس حينئذٍ هواه، يقال ركب فلان هواه، وجمح به هواه. وإن كان الفرس عرماً كان الأمر أشنع وأعظم، ولا خير في ركوب إلا في موضع الدواب، ولا خير في ذلك على حائط أو سطح أو صومعة، إلاّ أن يرى للفرس جناحاً يطير به بين السماء والأرض، فإنّ ذلك شرف في الدنيا والدين مع سفر. والبلق شهرة، والدهم مال وسؤدد وعز في سفر، والأشقر يدل على الحزن، وفي وجه آخر أنّ الأشقر نصر لأن خيل الملائكة كانت شقراً.
وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأنّي على فرس قوائمه من حديد. فقال توقع الموت. وحكي أنّ علي بن عيسى الوزير قبل أن ولي الوزارة، رأى كأنّه في ظل الشمس في الشتاء، راكب فرس مع لباس حسن، وقد تناثرت أسنانه، فانتبه فزعاً، فقص رؤياه على بعض المعبرين، فقال: أما الفرس فعز ودولة، واللباس الحسن ولاية ومرتبة، وكونه في ظل الشمس نيله وزارة الملك أو حجابته وعيشه في كنفه، وأما انتثار أسنانه فطول عمره.

وقيل من رأى فرساً مات في داره أو يده، فهو هلاك صاحب الرؤيا. ومنِ ركب فرساً أغر محجلاً بجمِيع آلاته وهو لابس ثياب الفرس، فإنّه ينال سلطاناً وعزاً وثناء حسناً وعيشاً طيباً وأمناً من الأعداء.

كميت – السمند – العرق

كميت أقوى للقتال وأعظم. والسمند شرف ومرض. ومن ركب فرساً فركضه حتى ارفض عرقاً، فهو هوى غالب يتبعه، ومعصية يذهب فيها لأجل العرق، وإنما قلنا أنّ العرق في الركض نفقة في معصية، لقوله تعالى: ” لا تَركضوا وارْجِعُوا إلىَ مَا أتْرِفْتُمُ فِيهِ ” .

الناقة

الناقة: امرأة أو سنة أو شجرة أو سفينة أو نخلة أو عقدة من عقّد الدنيا. فمن ملكها أو ركبها تزوج إن كان أعزباً، أو سافر إن كان مسافراً، وإلاّ ملك داراً أو أرضاً أو غلة أو جباية. فإن حلبها استغل وجبى وأفاد مما يدل عليه، إلا أن يكون يمصه بفيه، فإنه يناله ذلة.
وأما الرحل والهودج والقبة والمحفة: فكل ذلك نساء، لأنّها تغشى وتركب ومن رأى ناقه مجهولة تدر لبناً في الجامع أو الرحاب أو المزدرعات، فإنّها سنة خصيبة، إلا أن يكون الناس في حصار أو خوف أو فتنة أو بدعة، فإنّ ذلك يزول لظهور الفطرة، لأنّ لبن النوق فطرة وسنة. والناقة العربية المنسوبة إلى المرأة فهي المرأة الشريفة العربية الحسيبة. وقيل إنّ لحم الإبل مطبوخاً رزق حلال، وقيل هو وفاء بنذر لقوله تعالى: ” كل الطّعام كَانَ حَلاً لبني إسْرَائِيلَ إلاَّ مَا حرّمَ إسْرَائيل عَلى نَفْسِه ” . قيل هو لحم الجزور. والناقة الحلوب لمن ركبها امرأة صالحة. والخذوفة من النوق سفر في بر. والمهلوبة سفر يخشى فيه قطع الطريق. وقيل إن مس الفصيل وكل صغير من الولدان، حزن وشغل.
وحكي عن ابن سيرين أنّه سئل عن رجل رأى ناقة فقال: تتزوج. وسأله آخر عن رجل رأى كأنّه يسوق ناقة فقال: منزلة وطاعة من امرأة.

النعجة

النعجة: امرأة مستورة موسرة، لقوله تعالى في قصة داود عليه السلام. ومن نكح نعجة، نال مالاً من غير وجهه، ودل ذلك على خصب السنة في سكون. وذبح النعجة نكاح امرأة، وولادتها نيل الخصب والرخاء، ودخولها الدار خصب السنة. وقيل شحم النعجة مال المرأة، فإن ذبحها بنية أكل لحمها، فإنّه يأكل مال امرأته بعد موتها، وارتباطها وحملها رجاء إصابة مال، فإن واثبته نعجة، فإنّ امرأة تمكر به وتدل النعجة على ما تدل عليه البقرة والناقة. والنعجة السوداء عربية، والبيضاء أعجمية.